ميرزا حسين النوري الطبرسي
252
النجم الثاقب
عيسى في زهده فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب " . ومع وجود هذه الفضائل والكمالات الظاهرة الباهرة ، ومع قرابته عليه السلام للرسول ، وردّ الشمس له ، كيف يعقل ويجوز تفضيل أبي بكر على عليّ ؟ ! ولما سمع رفيع الدين هذه المقالة من أبي القاسم من تفضيله عليّاً عليه السلام على أبي بكر انهدم بناء خصوصيته لأبي القاسم ، وبعد اللتيا والتي ، قال رفيع الدين لأبي القاسم : كل رجل يجيء إلى المسجد فأي شيء يحكم من مذهبي أو مذهبك نطيع ، ولما كان عقيدة أهل همذان على أبي القاسم ظاهراً كان خائفاً من هذا الشرط الذي وقع بينه وبين رفيع الدين ، لكن لكثرة المجادلة والمباحثة قبل أبو القاسم الشرط المذكور ورضي به كرهاً . وبعد قرار الشرط المذكور بلا فصل جاء إلى المسجد فتى ظهر من بشرته آثار الجلالة والنجابة ، ومن أحواله لاح المجيء من السفر ودخل في المسجد وطاف ، ولمّا جاء بعد الطواف عندهما ، قام رفيع الدين على كمال الاضطراب والسرعة ، وبعد السلام على الفتى المذكور سأله وعرض الأمر المقرر بينه وبين أبي القاسم ، وبالغ مبالغة كثيرة في اظهار عقيدة الفتى وأكّد بالقسم وأقسمه بأن يظهر عقديته على ما هو الواقع ، والفتى المذكور بلا توقّف أنشأ هذين البيتين : متى أقل مولاي أفضل منهما * أكن للذي فضّلته متنقّصاً ألم تَرَ أن السيف يزري بحده * مقالك هذا السيف احدى من العصا ولمّا فرغ الفتى من انشاء هذين البيتين كان أبو القاسم مع رفيع الدين قد تحيّرا من فصاحته وبلاغته ، ولمّا أرادا تفتيش حال الفتى غاب عن نظرهما ولم يظهر أثره ، ورفيع الدين لمّا شاهد هذا الأمر الغريب العجيب ترك مذهبه الباطل واعتقد المذهب الحق الاثني عشري " ( 1 ) .
--> 1 - رياض العلماء ( الشيخ عبد الله الأفندي ) : ج 5 ، ص 504 - 506 .